الأربعاء, أكتوبر 9, 2024
الرئيسيةإقتصادخطة نهوض بالقطاع المصرفي… أم خطة إضافية لتذويب حقوق المودعين؟

اضغط على الصورة لتحميل تطبيقنا للأخبار والوظائف على مدار الساعة 24/24

spot_img

خطة نهوض بالقطاع المصرفي… أم خطة إضافية لتذويب حقوق المودعين؟

انضم الى قناتنا على الواتساب للأخبار والوظائف على مدار الساعة 24/24

spot_img

انضم الى قناتنا على التلغرام

spot_img

انضم الى مجموعتنا على الفيس بوك

spot_img

خطة نهوض بالقطاع المصرفي… أم خطة إضافية لتذويب حقوق المودعين؟

تضمنت ورقة الحكومة المعنونة «استراتيجيّة النهوض بالقطاع المالي» (FSRS):

• إقراراً بوجود «خسائر ضخمة تكبّدها مصرف لبنان نتيجة قيامه بعمليات مالية، هدفت إلى جذب تدفقات رأس المال للحفاظ على سعر الصرف الثابت المُبالغ في قيمته ولتمويل العجز في الموازنة».

 

• سعياً لإعادة تكوين رأسمال مصرف لبنان. حيث تشير التقديرات الاولية الى ان رأس المال السلبي يزيد على /60/ مليار دولار أميركي.

• توجهاً أولياً لالغاء جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، وذلك لتخفيض العجز في رأسمال مصرف لبنان واغلاق صافي مركز النقد الاجنبي المفتوح للمصرف (Net Open FX position). وإعادة رسملة جزئية لمصرف لبنان بسندات سيادية قدرها /2.5/ مليار دولار أميركي يمكن زيادتها إذا إتسق ذلك مع قدرة الدولة على تحمّل الديون. أمّا ما تبقى من الخسائر السلبية في رأس المال فسوف تُلغى تدريجياً على مدى 5 سنوات.

• إعادة رسملة المصارف القابلة للاستمرار، بالتوازي مع حلّ المصارف غير القابلة للاستمرار (من دون تفصيل في ما خص حقوق المودعين في الحالتين).

 

سيتم التركيز في ما يلي فقط على موضوعين مترابطين في الخطة هما:

(1) اعادة رسملة مصرف لبنان

(2) شطب والغاء جزء كبير من التزاماته بالعملات الاجنبية تجاه المصارف

قانون النقد والتسليف… ماذا يقول؟

تنص الفقرة 4 من المادة 113 من قانون النقد والتسليف على انه اذا كانت نتيجة سنة من السنين عجزاً، تغطى الخسارة من الاحتياط العام. وعند عدم وجود هذا الاحتياط او عدم كفايته تغطى الخسارة بدفعة موازية من الخزينة.

هذا الوضع، تحويل خسائر المصرف المركزي إلى الخزينة خيار جذاب لحكام المصارف المركزية. ومعتمد في غالبية الدول باستثناء عدد محدود منها مثل استونيا ولاتفيا وليتوانيا وطاجكستان و… حيث تنص قوانين هذه الدول على عدم ضمان الخزينة خسائر المصرف المركزي والعكس صحيح.

والحكم الراجح اي ضمان الخزينة خسائر المصرف المركزي لا يخلو من الانتقادات على اساس انه:

(1) يثير لدى حكام المصارف المركزية شعور اطمئنان بانه يمكنهم دائماً الاعتماد على تحويل الإيرادات الضريبية لتعويض خساراتهم واخطائهم، ما يشجعهم على الانخراط في عمليات وبرامج وهندسات خطرة

(2) لا يتماهي مع الفصل المؤسسي بين المصرف المركزي وخزينة الدولة.

(3) قد يتطلب، في أوقات الأزمات، زيادة كبيرة في حجم الموارد، التي لن تتمكن المالية العامة من توفيرها، خصوصاً إذا كانت هي ايضاً تواجه الصعوبات (كما الحالة اللبنانية).

(4) ينقل مخاطر متأتية من اداء سلطة غير منتخبة من الشعب (عنينا المصرف المركزي) الى الخزينة، خصوصاً عندما لا يقترن الامر بموافقة او علم السلطة التنفيذية بتفاصيل سياسات المصرف، ولم يقم الاخير بتأدية حساب عن هذه السياسات امام المجلس النيابي (كما هي ايضاً الحالة اللبنانية).

الرد على الانتقادات السابقة، على جديتها، هو ان الدولة تبقى في جميع الظروف المسؤولة عن حسن انتظام العمل في جميع المؤسسات العامة العاملة لخدمة المجتمع.

جدير بالذكر ان الالتزام القانوني بضمان الخزينة للخسارة المسجلة في ميزانية المصرف المركزي يتطلب عملياً قانوناً خاصاً يحدد موارد الاموال العامة التي سيتم ضخها في ميزانية المصرف لاطفاء الخسارة، وهذا الامر دونه عراقيل مهمة من الكتل السياسية المعارضة اثناء مناقشات المجالس النيابية لاقرار هكذا نوع من القوانين.

الخطة هي نتيجة ونهاية لـ»سياسات غير تقليدية» خاطئة

في 26 تموز 2012، في احلك ايام ازمة الـ Euro التي اندلعت كارتداد لازمة تسنيد titratisation الرهونات العقارية الاميركية عام 2008، اعلن حاكم المصرف المركزي الاوروبي الـBCE آنذاك البروفسورMario Draghi ان المصرف سيفعل كل ما هو ضروري لانقاذ منطقة اليورو

La BCE est prête à faire tout ce qu’il faut pour préserver l’Euro

كلمة كانت كافية لعكس التوقعات السلبية التي كانت تخيم على جميع الاسواق المالية الاوروبية. وكانت الاعلان الرسمي لـ»سياسات غير تقليدية» مارسها الـ BCE لفترة من الوقت قام خلالها بعمليات شراء مكثفة للسندات العامة والخاصة من الاسواق ما ارهق ميزانيته بشكل كبير.

« السياسات غير التقليدية « التي مارسها الـ BCE اتصفت بأمرين:

(1) انها كانت ضمن اطار قانون المصرف المركزي الاوروبي

(2) لمدة محدودة من الوقت.

في لبنان «السياسات غير التقليدية» التي مارسها مصرف لبنان منذ تسعينات القرن الماضي كانت على العكس:

(1) غير متوافقة كلياً، بل احياناً متناقضة مع قانون النقد والتسليف

(2) مستدامة غير موَقتة تتبدل وتتنوع مع تنوع الظروف. لكنها بقيت ضمن عنوانين كبيرين

(أ) تأمين استقرار التسليف للقطاع العام وبالتحديد للخزينة لتمويل انفاقاتها على الكهرباء والدعم وغيره، من دون التقيد في ذلك باحكام قانون النقد والتسليف ذي الصلة على الاخص المادتين 91 و95 منه. فالاولى تنص ان الاقراض هو «استثنائي»، والذي حصل انه كان مستداماً. والثانية تنص على ان الاقراض يجري استناداً الى «عقد» يعرض على المجلس النيابي للموافقة على شروطه، والذي حصل هو ان الاقراض تم بدون توقيع اي عقد.

(ب) تأمين الدولارات الكافية لمصرف لبنان للتدخل في الاسواق للابقاء على ثبات سعر الصرف… وذلك ايا كان مصدر الدولارات ولو كانت حتى من ودائع المودعين في المصارف اللبنانية.

بدايات الانحرافات السابقة تظهرت بوضوح في مؤتمر باريس (2). ففيه تم التوافق على أمرين يتناقضان مع ما كان معتمداً من قبل حاكميات سابقة للمصرف.

فقد اقرت في هذا المؤتمر فكرة اطفاء جزء من دين الدولة على مصرف لبنان من الارباح المحققة من اعادة تقييم الذهب. وهو امر كان قد رفضه سابقاً الحاكم ادمون نعيم عندما طلب منه ذلك وزير المالية الرئيس كميل شمعون، وكانت حجة الدكتور نعيم ان ارباح اعادة التقييم هي ارباح دفترية غير محققة وقد تمت تسوية الامور بالأخذ برأي الدكتور نعيم.

كما اقر مؤتمر باريس (2 ) فكرة قيام المصارف بالاكتتاب لمرة واحدة بسندات مصدرة من الخزينة بالدولار او بالليرة حسب وضعية كل مصرف بفائدة 0%. لكن الاكتتاب التوافقي الظرفي تحول بعد انتهاء المدة المحددة له الى توظيف الزامي بالعملات الاجنبية للمصارف لدى مصرف لبنان وما زال سارياً لتاريخه، وقد فاجأ الحاكم الجميع مؤخراً برأي قانوني ورد في كتابه الى جمعية المصارف مفاده حق مصرف لبنان باعادة اموال التوظيف الالزامي المكون لديه بالعملات الاجنبية (والذي هو بحقيقته احتياطي الزامي) كما ايداعات المصارف وتوظيفاتها الاخرى المماثلة لديه، بالليرة اللبنانية عند الاقتضاء؟ وكان قد سبق له ان اعلن قبل ذلك موقفاً مماثلاً بجواز رد المصارف الودائع بالعملات الاجنبية الى اصحابها بالليرة اللبنانية من دون تحديد على اي سعر صرف!!!

ما تأسس في باريس (2) من توجيه المصارف لتوظيف قسم من دولارات مودعيها لدى مصرف لبنان بكامل رضاها بداية، ثم الزامياً بعد ذلك، كما تقديم مصرف لبنان الفوائد المجزية في مرحلة لاحقة للمصارف لجذبها لاجراء ايداعات واكتتابات بشهادات ايداع بالعملة الاجنبية مصدرة منه، توطئة لاستعمال ما يحتاج من متحصلاتها عند اللزوم لتمويل انفاقات الدولة وعمليات الدعم والتدخل في سوق القطع وغيره… يعاكس بالحقيقة توجهات سابقة اعتمدها كل من الدكتور نعيم الذي عرف عنه تشدده، ما امكن، في اعتماد الاصول القانونية في تمويل انفاقات الدولة وتركيزه على استعمال الاحتياطي الالزامي بالليرة اللبنانية وليس بالعملة الاجنبية في الدفاع عن سعر صرف الليرة، وايضاً الشيخ ميشال الخوري الذي لم يتوان عن اتخاذ موقف علني بتوقف مصرف لبنان عن التدخل بسوق القطع لنضوب موارد حساب «صندوق تثبيت القطع»، المنصوص عليه في المادة 75 من قانون النقد والتسليف، من دون التفكير للحظة واحدة بإتيان الانحراف الخطير وغير القانوني باستعمال ايداعات المصارف لديه بالعملات الاجنبية، للتدخل باموال المودعين من اجل الحفاظ على ثبات سعر الصرف كما فعل مصرف لبنان خلال السنوات الماضية، حسبما اوردت مقدمة ورقة حكومة الرئيس ميقاتي الآنف ذكرها اعلاه، من «ان جذب تدفقات رأس المال كان للحفاظ على سعر الصرف الثابت المُبالغ في قيمته و…»

تفاقم عجوزات الخزينة وميزات المدفوعات مع انطلاقة احتجاجات الربيع العربي، دفع مصرف لبنان الى اطلاق عمليات مالية مركبة لاجتذاب الاموال بالعملات الاجنبية من المصارف من خلال عمليات سماها بالهندسات المالية. واعتبرها نائب الحاكم الاستاذ رائد شرف الدين في ورقة مؤرخة 4 نيسان 2017 نشرها موقع مصرف لبنان على الانترنت تحت عنوان «هندسة مصرف لبنان المالية: رافعة مالية ونقدية واقتصادية» من قبيل «السياسات غيرالتقليدية المتعددة الأهداف والأبعاد. اذ تجمع ما بين صيانة الاستقرار المالي النقدي وتوفير الملاءة للدولة وتنشيط الطلب الداخلي والحركة الاقتصادية».

وركز الاستاذ شرف الدين في ورقته على «ان تعزيز موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية يؤمن ميزانية قوية لعملياته وهو أمر ضروري للحفاظ على استقرار ثقة الداخل والخارج، ما ينعكس إيجاباً على استقرار سعر الصرف وسعر الفائدة».

وأضاف: «ان مصرف لبنان لم يتدخل في كيفية جذب المصارف للودائع بالدولار لتوظيفها في الهندسة المالية والاستفادة من أرباحها، تعليقاً على ما ذكره البعض من أن عدداً من المصارف قدّم بغية المشاركة في هذه الهندسة إغراءات للمودعين بعائدات مرتفعة وغير مسبوقة».

الكلام الاخير تعرض له قبل عدة ايام عضو جمعية المصارف السيد تنال الصباح في 30 ايار 2022 في برنامج 20/ 30 بحضور نائب رئيس الوزراء السيد سعادة الشامي. اذ ذكر حرفياً التالي: «ان مصرف لبنان قال للمصارف: يللي بيجيب 100 مليون دولار من زبائنه بعطيه فوراً 35 مليون دولار، وكل سنة 5 أو 6 ملايين دولار!!!!»

مجريات الامور اثبتت بما وصلت اليه راهناً فداحة سياسة الدفع نحو تركيز التمويل المصرفي في القطاع العام (الخزينة ومصرف لبنان). حيث فاق معدله في بعض الاوقات نسبة الـ 65%. وهو امر نبهت الى مخاطره تقارير صندوق النقد الدولي المعدة سنداً للمادة IV من اتفاقية تأسيسه، وانسحابات فروع المصارف الغربية من السوق اللبناني، علماً ان هذا التمركز يخالف عدداً من الاحكام القانونية والنظامية مثل عدم جواز اقراض المبذر والفاسد اي الدولة الا عند الضرورة وبقيود جد صارمة (وهو امر نبه الى خطورته باكراً رئيس جمعية المصارف السابق السيد فرانسوا باسيل)، وعدم جواز تجاوز الحدود القصوى لاقراض عميل واحد، وبهتان ضمانة الاقراض للقطاع العام، كما عدم الاخذ بالمعيار الدولي للتقارير المالية المعروف بـ IFRS 9 وغيره… واللافت ان مصرف لبنان كان هو المهندس للانحراف المحكي عنه، بدلاً من ان يكون هو المتصدي له من دون اي اعتراض من قبل لجنة الرقابة على المصارف التي لم تطالب بفرض الضوابط والمؤونات مقابله، وغياب تام للحكومة والمجلس النيابي عن هذا الانحراف بتمركز التمويل المصرفي.

وكانت اطلالات القيمين على الامور تثمن واقع ان الدين العام هو داخلي وليس اجنبياً. أمر اثبتت مجريات الامور عدم صوابية الاطمئنان اليه. فقد نشر مركز TRIANGLE قبل عدة ايام دراسة بعنوان «البيع العظيم: هكذا باع القطاع المصرفي اللبناني مستقبل البلاد للمصالح الخارجية». The Great Sell-Off

تناولت هذه الدراسة خلفيات وافرازات تجعل هذا القطاع يفرج عن سندات يوروبوندز يحوزها، قبل اندلاع الازمة، ولاحقاً، لمضاربين متخصصين بشراء سندات الدول المتعثرة، واكثر قدرة على ممارسة حق الفيتو في عمليات اعادة هيكلة دينها العام، وفرض الشروط على حكومات هذه الدول رضاء او من خلال التحكيم الدولي.

شطب التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف

هذا الشطب:

• يخالف الدستور الذي ينص على حماية الاقتصاد الحر والملكية والمبادرة الفردية. ومن شبه المؤكد ان المجلس الدستوري سيعلن ابطال اي قانون يقر الشطب لمخالفته مقدمة الدستور في حال تم الاعتراض عليه امامه، والا فان الانتفاضات الشعبية ستكون الرادع الاخير على غرار ما حصل في ايسلندا، اليونان وغيرهما…

يشجع على ارتكابات مستقبلية في ادارة وعمليات المصرف وايضاً على تمويه وطمس هذه الارتكابات عند حصولها، ووأد المسؤوليات المترتبة عليها طالما ان الامور ستنتهي بالنهاية بشطب الدليل على حصولها.

• يطيح بثقة الداخل والخارج كلياً بالقطاع المصرفي، المصارف ومصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، على السواء.

• يفقد مصرف لبنان الاستقلالية النسبية المتبقية له ازاء السلطة التنفيذية. لان تدخل الاخيرة بدفع الخسائر المتأتية من انحرافات ادارته او حتى بشطبها سوف يستلحق بالتأكيد باستتباع خطير من قبل ادارة المصرف لرغبات وطلبات السلطة التنفيذية، ما يفقد المصرف بالنهاية استقلاليته ومبرر وجوده عملاً بالقول الفرنسي، من يدفع ثمن الكمان يختار الموسيقى

Qui paie le violon choisit la musique.

• يجافي القانون والمنطق، فالدولة بوصفها المدين الاخير بالتزامات مصرف لبنان سنداً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف، بدلاً من تنفيذها للمتوجب عليها بمقتضى هذه المادة، تقوم بالتحلل من هذا الموجب في مشروع «استراتيجيّة النهوض بالقطاع المالي» بشطب التزامات مصرف لبنان تجاه المصارف.

حالة غير مألوفة في حل النزاعات مضمونها قيام المدين باعفاء نفسه من التزاماته اتجاه الدائن.

Ads Here




مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة